الشيخ محمد الصادقي

72

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

لن يغلبه في مشيئته الأولى ، بل هي الثانية التي يعصى فيها ، ومن أطاعه لم ينصره في أمر يعجز عنه ، وإنما تشرّف بكونه من أداة مشيئته . وقد تكون هذه القالة الضالة من المجبرة وكما « قالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شاءَ اللَّهُ ما عَبَدْنا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ نَحْنُ وَلا آباؤُنا وَلا حَرَّمْنا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ » ( 16 : 35 ) « وَقالُوا لَوْ شاءَ الرَّحْمنُ ما عَبَدْناهُمْ » ( 43 : 20 ) حصرا للأفعال كلها في مشيئة اللّه دونما وسيط الاختيار . هي قولتهم في كل شيء ، وقولة من سواهم من المغالطين أننا مهما كنا مختارين فالرزق بيد اللّه « أَ نُطْعِمُ مَنْ لَوْ يَشاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلالٍ مُبِينٍ » . [ سورة يس ( 36 ) : الآيات 48 إلى 65 ] وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 48 ) ما يَنْظُرُونَ إِلاَّ صَيْحَةً واحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ ( 49 ) فَلا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً وَلا إِلى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ ( 50 ) وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذا هُمْ مِنَ الْأَجْداثِ إِلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ ( 51 ) قالُوا يا وَيْلَنا مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا هذا ما وَعَدَ الرَّحْمنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ ( 52 ) إِنْ كانَتْ إِلاَّ صَيْحَةً واحِدَةً فَإِذا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ ( 53 )